محمد بن زكريا الرازي

163

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

صغير . وأنا أردّ هذا الكلام بعينه على جالينوس في 25 - ب هذا الموضع وأسأله أن ينتصف « 1 » من نفسه . وقال جالينوس في آخر هذه المقالة : " ومعلوم أنّ الريح إنما ينتفخ من الريح ، فلقائل أن يقول فلم يعمل إذن . . . « 2 » ( كتابه ) " العلل والأعراض " ، أكثر شكوك هذا الكتاب قد ذكرت فيما تقدّم من « 3 » كتابنا هذا وفيه أقوال تناقض رأيه في الإبصار منها قوله في أول الرابعة : " إن الذي يقبل الاستحالة والتغيّر من الألوان هي الرطوبة الجليدية " . وهذا يناقض رأيه لأنه إن كان التأثير يقع بالجليديّة ، فمعلوم أنّ اللون قد امتدّ « 4 » إليها حتى حاكها ، وإن كان النور يخرج من العين فيحيل ما بينه وبين المبصر حتى يجعله حسّاسا فمعلوم أنّ التأثير يقع خارج البدن في السطح من الهواء المحيط بالبصر . ومنها قوله : " وإذا تغيرّت الرطوبة البيضيّة أو ما يحاذى الحدقة من القرنية رأى الإنسان / الأشياء بذلك اللون ، ولذلك 26 - أزعم رؤية « 5 » صاحب اليرقان « * » الأشياء صفراء وصاحب الطّرفة « * * » حمراء " . وهذا أيضا يناقض رأيه ، وذلك أنه إذا كان النور الخارج من العين يعطى الهواء حسّا حتى

--> ( 1 ) ينصف ( م ) . ( 2 ) هنا بياض في الأصل والعبارة على ذلك غير مفهومة . ( 3 ) ساقطة من ( م ) . ( 4 ) ابتدأ ( م ) . ( 5 ) يرى ( م ) و ( ص ) . ( * ) اليرقان : هو انتشار الخلط الصفراوي على سطح البدن وظهوره على الجلد . ( ابن الحشّاء ، ص 133 ) . ( * * ) الطّرفة : دم ينصبّ في الملتحم من تخريق الأوردة التي فيه ، وأكثر ذلك إنما يكون عرضا عن ضربة ويقال له ( باليونانية ) ( هيبوسفاغما ) ( حنين بن إسحاق ، العشر مقالات في العين ، ص 127 ) .